الدكتور إسماعيل عبد الرحمن في حوار لجريدة الجريدة الكويتية : غياب الثقافة الإسلامية الصحيحة وضعنا في ذيل قائمة الأمم

الاثنين، 28 يوليو، 2014

 
اتهم أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر، الدكتور إسماعيل عبدالرحمن، جميع مؤسسات الدولة وأهل العلم بالمسؤولية عن تنامي ظاهرة الإلحاد وتأثر الشباب بأصحاب الأفكار والتيارات المتشددة في المجتمع، وطالب في حواره مع "الجريدة" بوضع برامج شاملة للثقافة الإسلامية في كل المؤسسات لتحصين الشباب ضد الأفكار التكفيرية وتغيير طريقة فهمنا وعرضنا لتعاليم الدين، وإلى تفاصيل الحوار:

• كيف ترى الثقافة الإسلامية راهناً؟
- هناك شريحة في المجتمعات الإسلامية، خاصة في مصر، بحاجة ماسة إلى الثقافة الإسلامية، حتى نستطيع أن نحصن بها المسلم غير المتخصص، فمادة الثقافة الإسلامية وكنت أقوم بتدريسها في الكويت والسعودية، إذا تم تدريسها في مصر وتعميمها في المدارس والجامعات العربية سيكون لها أثر جيد، ولا تدرس الثقافة الإسلامية كمادة فقط، بل يجب أن تكون هناك برامج تثقيفية كاملة في جميع المؤسسات العامة التربوية والإعلامية والثقافية، مهمتها وضع برنامج أو منهج لتعريف الناس بتعاليم الدين.
• ما نتائج غياب الثقافة الإسلامية؟
- أصبحنا في ذيل قائمة الأمم، وأصبح المسلمون يشكلون دول العالم الثالث والمتخلف، ولم نعد مثلما قال ربنا سبحانه وتعالى " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ". هذه الخيرية تستلزم منا نحن أهل العلم أن نفهم ديننا حقاً، هذا الدين الجميل يحتاج منا أن نحاول تغيير منهجنا وطريقة عرضنا، فنحن بحاجة إلى تفعيل عملي لهذا الدين الذي يرفع الأمم للأمام، ويستطيع المسلم حينما يأخذ جرعة من الثقافية الإسلامية أن يكون آمناً مطمئناً سعيداً راضياً عن نفسه، لأنه أصبح عبداً لله عز وجل، لكن أن نترك شبابنا وعوامنا وكبارنا لقنوات تبث أفكاراً هدامة، فتلك هي الكارثة، التي تفرز أمراضاً اجتماعية خطيرة، وفي العام الماضي وجدنا بعض شباب الجامعات في مصر أعلن إلحاده، وكل مؤسسات الدولة مسؤولة عن وصول الشباب إلى هذه المرحلة الخطيرة.
• أين دور المؤسسات الدينية من مواجهة الإلحاد قبل أن يتحول إلى ظاهرة؟
- يحتمل أن تكون أدواتها ليست بالمستوى اللائق، ولا تستطيع تحصين هؤلاء الشباب الذين يجلسون 15 ساعة أو أكثر أمام شبكات التواصل على الإنترنت، فيجب التقرب للطلاب في الجامعة، ولا نكتفي بالحوار العابر، طلابنا فيهم خير ونحن تركناهم، ولذلك ضاعوا، علينا أن نفتح أبوابنا وصدورنا ونقول لهؤلاء عودوا، فدينكم جميل ونحن نحزن لأنكم فهمتم فهما خاطئا، وللأسف حتى القنوات الفضائية الإسلامية لعبت دوراً في تشويه صورة الإسلام السمح المعتدل وقدمته بشكل سيئ لا يتوافق وحقيقة الإسلام، ما انعكس بدوره على فهم الشباب للدين وبالتالي نشأت أفكار هدامة في المجتمع يجب العمل على التخلص منها سريعاً وإعادة البناء بروح جديدة.
• وهل تقع المسؤولية أيضاً على عاتق مؤسسات أخرى؟
- السبب الرئيسي في هذه المشكلة هو ضعف المؤسسات المسؤولة عن الفكر الوسطي المعتدل، فالخطاب الديني الوسطي موجود، لكن ليس بالمستوى الذي يحمي الشباب والمجتمع، ويوقف الذين اعتلوا الساحة الفكرية أو الدعوية منذ عدة سنوات، ومنهم نماذج سيئة، مثل الشخص الذي قام بتمزيق الإنجيل، ورد عليه أحد النصارى بتمزيق المصحف، ونقولها بكل وضوح: يا من تريدون أن تتصدروا الدعوة ليكن قدوتكم سيد الخلق، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).
• تأثر الشباب بالجماعات المتشددة ألا يُعد تقصيراً من جانب المؤسسات الدينية الرسمية؟
- هذا أحد الأسباب، لكن ثمة أسباباً أخرى عديدة لا ننكرها، أولها عدم وجود منهجية لتكوين نشء مثقف إيمانياً بمفهوم دينه الحقيقي، فهناك أجيال تخرجت ولا تعرف من الدين إلا الصلاة والزكاة والحج.
• ما المطلوب لتصحيح المفاهيم وتقوية الدين لاستعادة الشباب مرة أخرى؟
- بعض الناس لا يصلون إلا يوم الجمعة، ولو صادف خطيباً جيداً لواظب على الصلاة، وفي مصر مثلاً وضعت وزارة الأوقاف برامج يومية للدروس في المساجد، وإعداد الخطباء من خلال دورات علمية فكرية ثقافية معاصرة حتى يكون الإمام ملماً بمستجدات العصر.
• برأيك ما سبل حماية المجتمع من الفكر التكفيري؟
- التذكير الدائم بوسطية الإسلام والتحذير من الغلو وتكفير المجتمع وبيان الأفكار الهدامة والرد عليها وكشف انحرافها.
• ماذا عن حضور المؤسسات الدينية في وسائط الاتصال الحديثة؟
- ليس لها وجود على الإنترنت أو شبكات التواصل، وهذه كارثة، وأنا مشارك بموقع الفقه الإسلامي، وهو موقع خاص بالفتاوى والسؤال يوجه لكل الأعضاء في الموقع وهي فكرة رائعة ونحتاجها، ونحتاج مواقع للتواصل عن الثقافة الإسلامية بشكل عام، فنحن نفتقر إلى استخدام الوسائل المعاصرة لخدمة ديننا، ولن يكون هذا الاستخدام صحيحاً إلا بعد وضع برنامج قائم على المنهج الصحيح للدعوة لله سبحانه وتعالى، يقوم على تأسيسه خبراء متخصصون من أهل الوسطية والاعتدال، يريدون أن يبلغوا النور الذي نزل من السماء، ولذلك نحتاج في عالمنا العربي والإسلامي إلى خطة شاملة نفهم من خلالها حقيقة ديننا الحنيف وغاية وجودنا في الكون كأتباع لهذا الدين بأن نحافظ عليه ونبلغه للآخرين ونصحح من انحرف منا عن الطريق القويم.
• يرى البعض أننا أصبحنا على هامش التاريخ... ما تعليقك؟
- لا ولن نكون أبداً هكذا، فأنا موقن بتحقق قوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" وسنظل خير أمة إن تمسكنا بالشرط.

الدكتور إسماعيل عبد الرحمن لإبراهيم عيسى : منكر عذاب القبر منكر للكتاب والسنة

الأحد، 27 يوليو، 2014



بقلم فضيلة الدكتور / إسماعيل عبد الرحمن *
طالعتنا وسائل الإعلام منذ أيام بخبر على لسان الإعلامي إبراهيم عيسى بعنوان " مفيش عذاب في القبر " فحاولت التثبت من الخبر فتبين صحته حيث قال الإعلامي ابراهيم عيسى هداه  الله جل وعلا ببرنامجه مدرسة المشاغبين  : ( عملوا حكاية عذاب القبر لتخويف الناس مفيش عذاب قبر ) .
وهنا نوجه سؤالا لإبراهيم عيسى ومن على شاكلته ممن أنكروا عذاب القبر فأقول :
إذا ثبت بنص في الكتاب والسنة أو هما معا وجود عذاب القبر فهل يجوز لمسلم عاقل أن يتركه لقول إنسان مهما كان علمه أو عقله أو فكره .....؟

الإجابة واضحة فالعاقل يقدم النص الشرعي لأن فيه العصمة من الضلال أما العقول فقد يعتريها الزيغ والضلال خاصة إن عارضت نصوص الشرع أو خالفتها .
ولن أسرد أدلة ثبوت عذاب القبر وإنما أكتفي ببعضها ومنها قوله  جل وعلا : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .." (سورة الحشر من الآية 7 )  " وقوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول .." ( سورة المائدة من الآية 92 ) وامتثالا لأمر ربنا جل وعلا في كتابه الكريم فقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بالتعوذ من عذاب القبر ولا يعقل أن يأمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بالتعوذ من شيء غير موجود فالواجب على كل مسلم أن يتعوذ من عذاب القبر
ففي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعوذوا بالله من عذاب القبر قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر " (أخرجه مسلم وغيره )
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه  قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال :  استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا...." (أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما )
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر " ( أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما )
وكيف لا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم التعوذ منه ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو قائلا : "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر " .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يُسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينًا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما نبتت خضراء " (أخرجه ابن حبان والدارمي وابن أبي شيبة وغيرهم )
ومما تقدم يتضح  أن إنكار عذاب القبر هو في ذاته إنكار لنصوص الشرع الواردة في الكتاب والسنة  التي تلزم المسلمين  بالإيمان بتلك المرحلة الغيبية بعد الموت وأن لا نأخذ تصورها إلا من النصوص الشرعية لا من العقول الآدمية التي سمحت لنفسها بعصيان أمر ربها وترك سنة نبيها صلى الله عليه وسلم وهذا هو الهوي المتبع الذي حذر من النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه .." ( أخرجه الطبراني والبيهقي وغيرهما ) .
وختاما أوجه نصيحتي للأستاذ إبراهيم عيسى هدانا الله تعالى وإياه بأن يراجع نفسه ويسلك مسلك الحق ويتب إلى الله جل وعلا من معتقدات المعتزلة والخوارج وأن يتمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة قال تعالى : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " ( سورة ق الآية 37 )* الأستاذ بجامعة الأزهر رئيس فرع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط

الدكتور إسماعيل عبد الرحمن : لن يسود الإسلام الدنيا إلا بالأخلاق

الأحد، 20 يوليو، 2014




التقى أعضاء قافلة خريجى الأزهر بشمال سيناء بمجموعة من حفظة القرآن الكريم بمدينة العريش، حيث نقلوا لهم تحية الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، رئيس مجلس إدارة الرابطة، وكذا الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء، نائب رئيس الرابطة.

كما أكد أعضاء القافلة لحفظة القرآن من الشباب أنهم الأمل فى نهضة مصر، وأن بهم وحدهم ستخرج البلاد من محنتها، وأن عليهم مسئولية تجاه وطنهم تتمثل فى أن يتميزوا فى دراستهم، لينفعوا أنفسهم وبلادهم.



وعقب ذلك عقد أعضاء القافلة عدة ندوات فى مساجد العريش، حيث أكد الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية بالمنصورة، ورئيس فرع الرابطة بدمياط، فى ندوة مسجد (المعلمين) على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يغتنم العشر الأواخر من رمضان فى أعمال الخير والبر، فكان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله، حتى يعلمنا كيفية تحقيق العبودية لله تعالى.

وأضاف عبد الرحمن أن خير ما نتقرب به إلى الله فى هذا الشهر هو القرآن الكريم؛ إذ رمضان شهر القرآن، وليس المطلوب مجرد التلاوة والحفظ، بل التخلق بأخلاق القرآن عملا وسلوكا، فالقرآن يقول: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)، وهو ما لا يتفق مع ما نراه من سلوكيات المجتمع فى وقتنا هذا، يقتل بعضنا بعضا، ويكفر بعضنا بعضا، ويسب بعضنا بعضا، ونتهم بعضنا بكل نقيصة ورذيلة.

وقال عبد الرحمن: إن الإسلام لن يسود الدنيا بقوة السلاح، بل بالأخلاق، ولن تجتمع كلمة المسلمين بالحرب، بل بالأخلاق، ولن نكون قدوة للعالم إلا إذا تمسكنا بالأخلاق، فالنبى صلى الله عليه وسلم يقول (تبسمك فى وجه أخيك صدقة)، والقرآن يطلب منا ان نكون نموذجا مشرفا للإسلام، يراه العالم فيدركون أننا على الحق والصواب.

كما أكد فضيلة الشيخ إبراهيم لطفى، مدير الدعوة والإعلام الدينى ببورسعيد، ورئيس فرع الرابطة ببورسعيد، فى ندوة مسجد (نور الإسلام)، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فى رمضان ما لا يجتهد فى غيره، وخصوصا فى العشر الأواخر من رمضان، فكان إذا دخل عليه العشر أحيا ليله بالعبادة والتهجد وقراءة القرآن والدعاء.

وأضاف لطفى أن على المسلم أن يجتهد فى الطاعات فى هذه الأيام، طلبا لليلة القدر المباركة، التى جعلها الله تعالى مفتاحا لكل خير، وسلاما من كل سوء، ورحمة وأمنا وأمانا لأمة الإسلام.