إسلام بحيري وتتبع زلات العلماء

السبت، 11 أبريل، 2015


بقلم فضيلة الدكتور / إسماعيل عبد الرحمن *
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله ربه جل وعلا رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين ....وبعد ،
تابعت بعض حلقات برنامج ( مع إسلام ) والذي يقدمه إسلام بحيري وتبين لي من خلال مشاهدتي لها أن الغالب من هذه الحلقات قائم على تتبع زلات العلماء وأخطائهم واستباحة أعراضهم وسبهم ولعنهم وتسفيه أمرهم والواضح أن من يؤسس ويقيم برنامجه لهذه الغاية يكشف عن جهله العميق بقواعد الشريعة الإسلامية وأصولها .
ونوضح في هذه المقال حكم تتبع زلات العلماء .
إن ديننا الإسلامي لا عصمة فيه إلا للأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام يقول ربنا جل وعلا : " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " ( سورة النجم الآيتين  3 ، 4 )
وأهل العلم في الإسلام سلموا لهذه القاعدة فقالوا : أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
ولذا فلا جدال في أن الخطأ وارد في أقوال السادة العلماء وقد يثابون عليه مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " (متفق عليه ) وفي لفظة " إذا اجتهد الحاكم ..." .
والنص السابق يثبت بذاته الخطأ في اجتهاد العلماء وإذا ثبت ذلك فإن تتبع زلاتهم بقصد التشهير بهم والتشكيك في قدرهم وعلمهم  يعارض قواعد الشرع الحنيف .
وقد خط الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في هذا الأمر كلمات بحروف من ذهب فقال : أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ، و لا الأخذ بها تقليداً له ، و ذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ، و لذلك عُدَّت زلةً ، و إلا فلو كانت معتداً بها لم يُجعل لها هذه الرتبة ، و لا نُسِب إلى صاحبها الزلل فيها ، كما أنه لا ينبغي أن يُنسب صاحبها إلى التقصير ، و لا أن يُشنَّعَ عليه بها ، و لا يُنتَقَصَ من أجلها ، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتاً ، فإن هذا كله خلاف ما تقضي رتبته في الدين ...(الموافقات للشاطبي )
 وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى :  العالِم يزِلُّ و لا بُدَّ ، إذ لَيسَ بمعصومٍ ، فلا يجوز قبول كلِّ ما يقوله ، و يُنزَّل قوله منزلة قول المعصوم ، فهذا الذي ذمَّه كلّ عالِم على وجه الأرض ، و حرَّموه ، و ذمُّوا أهلَه ( إعلام الموقعين  )
ولم يكتف العلماء بالنهي عن تتبع زلات أهل العلم فحسب حتى لا يقول قائل : أتريدوننا أن نسكت عن أخطاء أهل العلم ولكنهم وضعوا القواعد لمناقشتها والرد عليها بما يكفل الاحترام والتوقير للعالم وممن هم أهل لذك يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله : و مِمَّا يختص به العلماء ردّ الأهواء المضلة بالكتاب و السنة على مُورِدِها ، و بيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها ، و كذلك رد الأقوال الضعيفة من زلاّت العلماء ، و بيان دلالة الكتاب و السنة على ردّها (  جامع العلوم و الحكم )
إلا أن إسلام بحيري خالف تلك القواعد ولم يسلم بها وأنكر الأخطاء التي وقعت من بعض أهل العلم وتتبعها لغرض في نفسه وياليت نقده كان يرمي إلى الصواب وإنما رمى إلى التشكيك في أهل العلم واحتقارهم وإهانتهم وسبهم ونسي أن ما وقع هو فيه أعظم جرما مما وقع فيه أهل العلم من أخطاء لأنه :
أولا : تتبع زلات العلماء ليفضحهم ويشكك فيهم وهذه الجريمة حذر منها نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " (أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما ).
ثانيا : تحلى بمساوئ الأخلاق كالسب واللعن والشتم وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله : "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " (أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما )
ثالثا : لعن أول هذه الأمة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعن أبي أمامةرضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... وإن من إدبار هذا الدين، أن يلعن آخر الأمة أولها، ألا وعليهم حلت اللعنة "( أخرجه الطبراني ).
==================================
*أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر
رئيس فرع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط

بالصور ندوة رسالة الأزهر في ضوء القرآن والسنة بدمياط

الجمعة، 10 أبريل، 2015



 عقدت الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط ندوة بعنوان "رسالة الأزهر الشريف في ضوء القرآن والسنة"، بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بدمياط الجديدة،
وقد أكد الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، رئيس فرع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط: إن الأزهر وعلماءه لا يدخرون جهدًا لنشر صحيح الإسلام ومنهج الأزهر الوسطي، مؤكدًا أنهم لا يحتاجون لقانون للعمل ولا نص في الدستور.
وأوضح، أن أهم مقومات الطالب الأزهري التمتع بفضيلة الأخلاق، مشيرة إلى أنه يقوم بنقل أسمى الرسالات للمخلوق من الخالق عزوجل.

واستنكر عبدالرحمن، خلال كلمته بالندوة التي نظمها الفرع، بعنوان  الحرب الشرسة التي يتعرض لها الأزهر من قبل بعض المحطات الفضائية، مؤكدًا أن الحل يكمن بإحياء وسطية الإسلام وتفعيلها عمليا في سلوكنا وأفعالنا.
من جانبه أكد الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر السابق، في كلمته عراقة الأزهر كمؤسسة تبلغ من العمر أكثر من ألف عام، وأن الأزهر اعتمد في دوره على زرع فضيلة العلم الذي امرنا به ديننا الحنيف الذي حض على أهمية العلم والتعلم وتحصيله.
وأضاف أن الأزهر هو بمثابة القبلة التي يتجه اليها العلماء من كل انحاء العالم فكما جعل الله مكة قبلة العباد فالأزهر قبلة العلماء. وأشار إلى أن الأزهر استطاع الحفاظ على اللغة العربية وعلى السنة على مر العصور وهو قادر على حماية تراثه.

ومن جهة أخرى طالبت الدكتورة غادة صقر أستاذ الإعلام والصحافة بجامعة دمياط بتنظيم حملة إعلامية موجهة لمواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة من خلال تبني الحملة لنخبة من العلماء والمشايخ التي تلقى القبول والمصداقية لدى الجمهور على أن تعرض في أوقات الذروة الإعلامية حتى نضمن إيجابية التعرض للرسالة.
وقد شارك في هذه الندوة كوكبة من علماء الأزهر الشريف منهم فضيلة الدكتور محمد اللبان وفضيلة الدكتور محمد ربيع وفضيلة الدكتور بكر عبد الهادي وفضيلة الدكتور السيد العزازي وقدم الندوة فضيلة الدكتور / أحمد الصاوي وحضرها فضيلة الدكتور عمر الفرماوي العميد السابق للكلية وجمع من الشخصيات العامة والطلاب .







إسلام بحيري وهدم الثوابت

السبت، 4 أبريل، 2015



إسلام بحيري مصري تنويري حاصل على درجة الدكتوراه من بريطانيا في تجديد مناهج الفكر الإسلامي  ينتمي إلى المدرسة التنويرية تلك المدرسة التي تقدس العقل وتهاجم النص وتشكك في المعتقدات الدينية يدعو للتعامل الحر المباشر مع النصوص دون قيود أو حدود يحقر سلف الأمة وعلمائها بل ويسبهم ويلعنهم صاحب فكر متحرر يسعى إلى تغيير الفكر الديني يؤكد ذلك أقواله ومنها : الدين تجربة بشرية خاصة جدا ونريد حركة فكرية تنويرية حقيقة أ0هـ  وقوله: اعمل عقلي بحريتي الشخصية دون الرجوع لأي شخص أ.هـ

يطل علينا ببرنامجه على قناة القاهرة والناس ليبث سمومه وينشر منهجه التنويري الذي يستهدف تشكيك المشاهد في أصول دينه وفكرعلماء الأمة ومشايخها .

ولقد تعجبت من قول أحد أساتذة الأزهر متحدثا عن دور الأزهر مع أمثال إسلام بحيري : إن الأزهر لن يكون محاكم تفتيش كما كان الحال في أوروبا في القرون الوسطى ... وقول الأزهري الآخر : إن مهمة الأزهر البيان فقط  وقد جانب كلا الرأيين الصواب لما يلي:

أولا- إن إسلام بحيري حدد فكره والمدرسة التي ينتمي إليها  وهى : المدرسة التنويرية .

  فقيام أهل العلم بتأصيل هذا الفكر وغايته وخطره على الفرد والمجتمع  ونشر ذلك في جميع وسائل الإعلام والمقررات الثقافية  واجب ديني ففي الحديث : " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله "( أخرجه ابن ماجه والطبراني في الأوسط)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها ألا عليهم حلت اللعنة » (أخرجه الطبراني في الكبير وابن بطة)

وحينئذ يكون هذا الرد بمثابة بيان علمي لحقيقة فكر دخيل علينا يسعى إلى التشكيك في أصول الدين وعلماء الأمة  والدعوة إلى التحرر من قيود الشريعة .

ثانيا- إن تخصيص مجموعة من أهل العلم المتخصصين في الدعوة وعلوم الشريعة للرد الفوري على كل  من يشكك في ثوابت الدين أو يدعو إلى  فكر يخالف شريعتنا  بل ويسعى لهدمها  هذا الرد السريع  فيه فوائد لصاحب هذا الفكر  في دعوته  إلى المنهج الوسطي  المعتدل ورده إلى طريق الصواب كما أن فيه عصمة وتحصين للمشاهد المسلم الذي قد تدفعه أمثال هذه البرامج  في التشكك في ثوابت دينه وشريعته ولا يعد هذا الواجب تكميما للحريات أو إحياء لمحاكم التفتيش كما يظن بعض أساتذة الأزهر وإنما هو الحد الأدنى من البيان الواجب على أهل العلم .

وأرى أن هذا الفكر وأمثاله  يجب مواجهته  بعدة طرق :

أولها- دعوة إسلام بحيري وأمثاله للحوار الرامي إلى الوصول إلى الحق وفق القواعد الشرعية في ذلك: ( بالحكمة والموعظة الحسنة)

ثانيها- وجوب تذكير المسلمين بحقيقة الفكر التنويري الذي  يتبناه إسلام بحيري وجابرعصفور وغيرهم  وكيف انه أدى إلى نشر الإلحاد في أوربا واحتقار رجال الدين الذين تحكموا في عقول أتباع الكنيسة

ثالثها- ضرورة بيان مكانة العقل في الإسلام وحدوده والفرق بين رجال الدين عند غير المسلمين والعلماء في الإسلام وما هو دورهم ورسالتهم وحقهم علينا

رابعها- التفعيل الفوري لقناة الأزهر التي طال بثها التجريبي كي تساهم بواجب الأزهر الشرعي نحو تصحيح المفاهيم الخاطئة والتحذير من دعاة التحرر والتحلل من قيود الشرعة وهذا نوع من التطرف والإرهاب الفكري لايقل شأنا عن الغلو والإرهاب المادي ولا مخلص لنا من هذين المهلكين إلا بإحياء وسيطة الإسلام وتفعيلها عمليا في سلوكنا وأفعالنا وهو المنهج الذي يقوم عليه الأزهر الشريف

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

د/إسماعيل عبد الرحمن

أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر

ورئيس فرع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط