عاتب القرضاوي قائلا "سامحك الله" الشافعي :العالم يتطلع لعودة الازهر وانت تقدح في اخوانك وتقدح فيما قدموه للمؤسسة

الأربعاء، 22 فبراير 2012


وجه الأزهر الشريف رسالة عتاب إلي الدكتور يوسف القرضاوي ردا علي حوارة في جريدة الشروق وقال الدكتور حسن الشافعي رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر للقرضاوي في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب المصري إلى مستقبل يبنيه بجهود أبنائه المخلصين، وينهض فيه الأزهر الشريف، كعادته دومًا، بدورهـ الوطني والعالمي الذي ينتظرهـ المصريون والعرب والمسلمون، وغيرهم من المنصفين في كل أنحاء العالم، بكل الإعزاز والتقدير، بل بالإعجاب والإجلال- يفاجئنا شيخ كبير من أبناء الأزهر وعلمائه المعدودين - وهو الدكتور يوسف القرضاوي - بما لا يتوقع من مثله، في علمه وفضله، في حديثه بجريدة الشروق  أمورًا غير صحيحة على الإطلاق، نرد  مع كراهيتنا للجدال والتراشق بالتهم – أن نبين فقط وجه الحق فيها: 
وأضاف الشافعي  إن ما قاله عن شيخ الأزهر من أنه استدعى رجال الأمن للقبض على طلاب جامعة الأزهر في ما عرف " بقضية المليشيات " لم يحدث قط، والحقيقة أن  فضيلة الإمام - عندما كان رئيسًا للجامعة – لم يَستدْعِ أيًا من رجال الأمن لا في هذه الواقعة ولا في غيرها على الإطلاق. بل إن شيخ الأزهر  - أثناء القبض على هؤلاء الطلاب - كان بمكة المكرمة يحضر مؤتمرًا في جامعة أم القرى، عن " الوقف في الإسلام " وكان يشارك فيه الشيخ يوسف القرضاوي نفسه، وعندما عاد د. أحمد الطيب وجد الطلاب قد اعتقلوا، ولو كان موجودًا فلربما حماهم - كما فعل مرارًا - من هذا الاعتقال،   فقــــد سبق له أن بذل جهدًا خاصًا – لــدى النائب العــــــــام المستشار ماهــــــــــر عبد الواحد - للإفراج عن مجموعة من الطلاب على مسؤوليته الشخصية، وأخرجهم من السجن، وكان من بينهم أحد أبناء القيادات  الإخوانية بمجلس الشعب آنذاك .. وعندما سئل د. أحمد الطيب في موضوع مليشيات الطلاب قرر في محضر مسجل أنه كان غائبًا عن مصر، وأنه لم يحدث أنه رأى أبدًا بأيدي طلاب الإخوان أو غيرهم أية أسلحة، وشهد أنهم كانوا يلقونه دائمًا بما يلقى به الطالب أستاذه من الاحترام والتقدير، وقد كان مكتبه في الجامعة مفتوحًا لهم بصفة مستمرة، ويمكن للشيخ الذي ردّد الواقعة التي لم يتثبت من صدقها أو كذبها أن يتحقق الأمر من هؤلاء الطلاب أو من آبائهم، وكما رجونا الشيخ أن يسأل الطلاب فإننا نرجوه أن يسأل أعضاء هيئة التدريس من الذين يبدي غيرته عليهم الآن، ومنهم من كان عضوًا بمكتب الإرشاد حينذاك وهو  الدكتورعبد الحي الفرماوي الذي عينه الشيخ الطيب  الذي تسمح لنفسك بالخوض في سيرته- وكيلاً لكلية أصول الدين بالقاهرة برغم معارضة جهات كثيرة لذلك، لعلك تسأله وسيئتك الخبر اليقين.
وليسمح لنا الشيخ الكبير – والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم – أن  نذكره بحديث النبي صلى الله عليه وسلم - : " كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع " كما أوردهـ الإمام مسلم في مقدمة صحيحه . وما روى عن الإمام مالك رضي الله عنه من أن الرجل لا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع.
وأوضح الشافعي  أن الدكتور يوسف القرضاوي – الذي كان يُستَوقَفُ طويلاً في المطار أثناء دخوله مصر – دعاه فضيلة الإمام الأكبر – أيام رئاسته الجامعة - للمشاركة في الاجتماع الأول للرابطة العالمية لخريجي الأزهر على مسئوليته الشخصية، واصطحب معه أحد ضباط أمن الدولة إلي المطار، لتأمين استقبال الشيخ هو وزوجته الكريمة وسكرتيره الخاص، وأثناء انعقاد المؤتمر وانطلاق فعالياته، جاء إلى القاعة أحد الضباط يطلب اصطحاب الدكتور القرضاوي في مقابلة "بلاظوغلي" فرفض د. أحمد الطيب ذلك رفضًا حاسمًا، وقال للضابط: سأدخل إلى قاعة المؤتمر – لو فعلتم ذلك - وأعلن استقالتي من الجامعة، وأذكر السبب للحاضرين، فتراجع الرجل، بعد مراجعة رؤسائه، وهكذا وضع فضيلة الإمام استقالته في كفة وأي مساس بضيفه الدكتور يوسف القرضاوي في كفة أخرى، ولم يشأ أن يذكر ذلك للشيخ القرضاوي أبدًا، وقد حمله على ذكره اليوم ما يقوله الدكتور القرضاوي ويرددهـ - للأسف الشديد – عن الرجال الذين عاملوهـ بكل تقدير ومروءة، وهو يرد لهم الجميل على النحو الذي يراهـ الجميع ويقرؤونه - اليوم – على صفحات الجرائد..
وقد يتصل بالواقعة السابقة أو يشبهها ما كان أثناء شغل الدكتور أحمد الطيب لمنصب الإفتاء، إذ دُعي الشيخ يوسف القرضاوي للمشاركة في مؤتمر              " السلام " الذي أقامه الأزهر، وذهب د / الطيب مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور طنطاوي – رحمه الله – لاستقبال الشيخ القرضاوى في المطار، وفي هذهـ الزيارة  تدخل رجال الأمن وطلبوا مقابلة الدكتور القرضاوي لبعض القيادات الأمنية فى مكان ما، فما كان من الشيخ طنطاوى رحمه الله إلا أن رفض رفضًا قاطعًا، وبقي فضيلة الشيخ القرضاوي في المؤتمر والفندق حتى عاد إلى قطر .. معززًا مكرمًا.
أما ما ذكره الشيخ القرضاوي عن الأزهر وعلمائه جميعًا، فسامحه الله وهو الأزهري الذي منحه الأزهر شهادة العالمية " الدكتوراه " – أثناء إمامة الدكتور        عبد الحليم محمود – ونال ما ناله من مكانة بفضل الأزهر الذي يشهد له الجميع من علماء المسلمين في كل بلا دهم، بالفضل والتقدم والمرجعية، وقد عيِّن الشيخ " بالدرجة الأكاديمية " التي نالها من الأزهر أستاذًا في جامعة قطر، دون أن يتدرج في الدرجات الجامعية المعروفة من مدرس إلي أستاذ مساعد ثم إلى أستاذ . وربما جاز لنا أن نذكِّر الدكتور القرضاوي  – الذي يبدو أنه نسى دَينه نحو معهدهـ العريق، ورجاله الذين كرموهـ ووقفوا بجانبه في الموطن الخشن - بما قاله في الملتقى الذي تم بالمشيخة يوم 24 يناير 2011م، قبل الثورة المصرية بيوم واحد، والذي ضم علماء من كل الاتجاهات والأطياف، ومنهم علماء خليجيون بارزون، فأشاد الدكتور يوسف بالأزهر وقيادته، وبدورهـ التاريخي، ومكانته العالمية، والآن يسمح لنفسه بلمز الأزهر ودورهـ العالمي، كأن مؤسسة الشيخ القرضاوي التي يرأسها " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " هي وحدها المؤهلة للأعمال ذات الصبغة العالمية، وكأنَّ على الأزهر أن يتنحى عن دورهـ العالمي على مدى قرون متطاولة تزيد على ألف عام لكي يقوم "الاتحاد المذكور" الذي لجأ في مؤتمرهـ الأخير بالقاهرة حول " الخطاب الإسلامي " إلى الأزهر ليرعاهـ ويشاركه، وكان لإسهام علماء الأزهر في مصر - مع ضيــــــوف كــــرام أزهريين أيضًا – النصيب الأكبر من أنشطة هذا المؤتمر الذي أشار إليه هو نفسه في حـــديثــــه.. بل إن أحد كبار المسؤولين بالاتحاد المذكور طلب من الشيخ الطيب أيام رئاسته للجامعة أن يزود الاتحاد بمجموعة من أساتذة الأزهر ليحموه من الاختطاف والذوبان. فهل يكون الأزهر عاجزًا عن إدارة شؤون نفسه – كما يزعم الشيخ الآن ؟ وهل يعجز الأزهر عن الأعمال ذات الصبغة العالمية، فليشرح لنا الشيخ كيف يكون " الاتحاد "، الذي قام منذ عقد واحد من السنين، مؤهلاً للأعمال ذات الصبغة العالمية، ورئيسه أزهري وأمينه العام أزهري أيضًا، أم أن هذه القيادات " الأزهرية " قد اكتسبت الصبغة العالمية والقدرة على الأعمال العالمية لمجرد أنها تحمل جنسية غير مصرية ؟! 
وهل نذكر الشيخ الذي يتحدث عن الأعمال ذات الصبغة العالمية بمجلة   " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " التي أسندها الاتحاد إلى أحد المفكرين العرب، الذي اعتذر بعد فترة عن رئاسة تحريرها؛ لهبوط مستوى البحوث التي قُدمت وعدم ارتقائها إلى المستوى العالمي، وهل نذكر الشيخ الذي حرم الاتحاد من بعض الكفاءات المصرية، أن الاتحاد سينهار لو تخلى عنه العلماء المصريون والعلماء الأزهريون، وهذا ما لا نحبه ولا نقبله؛ لأننا جميعًا نعمل – دون منافسة – لغاية سامية، وهي خدمة العلم والدين. 
ووجه الشافعي رسالة الي القرضاوي قائلا "اليس للشيخ الذي قضى ما يزيد على نصف قرن في نعيم الخليج أن يزايد – كما سمح لنفسه – على الأزهر وشيخه وعلمائه، وهم الذين يكابدون مصاعب الحياة راضين، ويقيمون بميدان التحرير محتسبين، ويقاومون الظلم دون طموحات إلى زعامة أو بروز أو جاهـ أو مال، ويرحم الله شيخنا الغزالي الذي خرج من مصر مضطرًا، لفترة قصيرة، عاد بعدها إلى عرينه في القاهرة وبقي حتى مضى إلى جوار ربه. 
وليس للشيخ القرضاوي الذي يزور مصر أياما أن يتكلم عن التردد، وموقف الأزهر من الثورة وبيانات الأزهر التي ساندت حقوق الشباب في ثورتهم كلها قبل تنحي مبارك عن الحكم، وعلى الشيخ أن يرجع إلى هذهـ البيانات وتواريخها.. وما صدر من شيخ الأزهر من نداء لعدم الخروج للتحرير كان ظهر يوم الجمعة قبل رحيل مبارك بساعات، وبعد أن تأكد رحيل النظام للكبير والصغير، ولكن خوف شيخ الأزهر وإشفاقه من صدام مسلح بين الثوار والجيش هو الذي دفعه إلى ذلك.. وهو اجتهاد يعصم دماء المسلمين.. وشيخ الأزهر أول من وصف ضحايا الثورة " بالشهداء" وقدم لأهالهم العزاء، ومبارك باق في منصبه، وهو الذي بعث ببعض الأزهريين والميدان الذي لم تره فضيلتك إلا قليلاً كان مليئاً بالعمائم بحمد الله وأنا ممن فوضهم شيخ الأزهر فى الحديث باسمه، وتأييد الثورة والثوار، منذ الثامن والعشرين من يناير، ومبارك ما زال فى منصبه، وحديث المزايدات يا شيخنا بغيض فدعك منه؛ ودعنا نتعرف على تضحياتك                     في " الربيع العربي " الذي يمتد الآن إلى الفضاء العربي الكبير ومرة أخرى سامحك الله . 
وطالب الشافعي القرضاوي أن يمتنع عن إطلاق الأحكام على الأزهر الشريف، ومكانته العالمية، وإمامه الأكبر، وعلمائه المصريين - أنه غريب عن مصر غائب عن الأزهر لمدة نصف قرن، ويجب أن يعلم أن مصر والأزهر قد تغيرا، وأنه لا يعرف من شؤونه إلا ما يتناهى إليه من أخبار بعضها غير صحيح، وحكايات توقعه في الحرج، كاتهامه للشيخ باستدعاء الشرطة للقبض على الطلاب بينما كان معه وبصحبته في مؤتمر واحد بمكة المكرمة. والشاهد على هذا الغياب وتلك الغربة أن الدكتور القرضاوي يعترف بعدم اطلاعه على ما سُمي " بقانون الأزهر، وهو في الحقيقة مجرد تعديل لقانون 103 لسنة 1961 المشهور بقانون التطوير " في حدود مادتين اثنتين : إحداهما لتقرير استقلال الأزهر، بحيث لا يكون مجرد إدارة في الجهاز التنفيذي بل يكون أحد مرافق الدولة وأركانها . والأخرى عن قيام هيئة كبار العلماء، ولو كان الدكتور القرضاوي يعيش في مصر مع الأزهريين لعلم أنهما يمثلان مطلبًا شعبيًا عاماً ومطلباً أزهريًا كذلك، وأما النواحي الإجرائية فلم يمانع الأزهر ولا أنكر سلطة المجلس المنتخب وقد انتقلت لجنة من الأزهريين لتشارك النواب المحترمين أعضاء اللجنة الدينية في توضيح كل ما يتعلق بهذا القانون أو بالأحرى تلك التعديلات : فهل يسوء الشيخ القرضاوي أن يستقل الأزهر بشأنه ؟! وأن تعود الهيئة المباركة ؟! وهل يحتاج الأزهر إلى استيفاء علماء من خارجه لكي يقوى على تدبير شؤونه، ومن يعني بهؤلاء : طيور الأزهر المهاجرة أم علماء الدولة الشقيقة المتخرجين في الأزهر الشريف، أم إخواننا الذين عشنا معهم في أنحاء آسيا وإفريقيا وكلهم تقدير وتقديم للأزهر الشريف ورجاله واعتزاز بهم.
وانهي الشافعي رسالت للقرضاوي "قائلا" ما كنا نود أن نتعرض لما تعرضنا له لولا ما انخرط فيه الشيخ من تهم غريبة لإخوانه، وجحود لما قدموه من تكريم ورعاية، ولأزهره العريق الذي يتلقى منه اليوم الطعنات والسهام فهل نقول لك يا شيخنا سامحك الله.  

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام