بقلم الأستاذ الدكتور / إسماعيل عبد الرحمن
التنمية
والبناء والحضارة والتقدم والرقي كلها مصطلحات فيها سعادة وخير للإنسان والإنسانية ولئن كان في التنمية
والتقدم خير فإن واجب الدعاة إلى الله تعالى في هذا الشأن ألزم نظرا لمشاركتهم فيه
لأنها جزء من رسالتهم التي زكاهم بها رب العزة جلا وعلا في قوله تعالى: ﴿ وَلْتَكُن
مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ عَنِ
المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾.
{آل عمران/104}
ومن
السنة المطهرة قوله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ مِنَ النَّاسِ
مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ
لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ
الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ
عَلَى يَدَيْهِ * ".( أخرجه ابن ماجة )
وما
دامت الدعوة إلى الخير جزء من رسالة الدعاة
فنريد أن نعرف ما هو دورنا وواجبنا نحو تنمية وبناء مصر المستقبل خاصة بعد
ثورة 25 يناير التي أفرزت حراكاً سياسيًا وفكريًا يستلزم منا الإسهام برؤية
إسلامية للمشاركة في دوام رفعة مصر وتقدمها وعزتها وازدهارها وأمنها واستقراراها.
وفي
هذا المقام أرى الاكتفاء بضرورة مشاركة الدعاة في أنواع ثلاثة من التنمية والتي
تسهم إسهامًا مباشرًا في بناء وحدة المجتمع وتقدمه وتنميته:
أولها:
التنمية الإيمانية، وثانيها: التنمية الفكرية، ثالثها: التنمية العملية
ونفصل القول في تلك الأنواع على النحو التالي :
أولاً:
التنمية الإيمانية:
إن
أي نهضة أو حضارة لا يمكن أن تقوم إلا على عقيدة أو أساس ، وما قامت حضارة الإسلام
إلا بالإيمان ، الذي غير سلوك العرب ونقلهم نقلة نوعية من رعاة للغنم إلى أن غدوا
ملائكة للبشر ومؤدبين الملوك و الكياسرة والقياصرة ، بل وسادة البشرية في الدنيا
والآخرة ، وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول : " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم
مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ {آل عمران/110} .
ونحن
كمسلمين نحتاج دائمًا إلى التنمية الإيمانية من خلال عدة عوامل أهمها:
العامل
الأول:
الإكثار من ذكر الله تعالى وقول لا إله إلا الله وهو ما سماه النبي صلى الله عليه
وسلم " تجديد الإيمان " حينما قال للصحابة – رضي الله عنهم- : " جَدِّدُوا
إِيمَانَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا قَالَ
أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله
( أخرجه أحمد والحاكم ) .
العامل
الثاني:
جلاء القلوب من درن الذنوب والخطايا والتقصير وذلك بكثرة الاستغفار وتعهد النفس به
ففي الحديث: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي
وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ " ( أخرجه مسلم وأبو داود والبيهقي ) .
وفي
الحديث : " إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد وجلاؤها الاستغفار" ( أخرجه
الطبراني).
العامل
الثالث: متابعة حركة الإيمان في القلب هل هي في تمكن وزيادة ، أم يحيط بها ضعف ونقصان
؟ أم أن الأمر لا هذا ولا ذاك؟ فإن كان في زيادة حمدنا الله تعالى ودعونا المولى
الثبات عليها وإن كانت الأخرى تبنا إلى الله تعالى واستغفرنا عن هذا التقصير ،
ولقد أعطانا الإسلام ميزان زيادة الإيمان في الكتاب والسنة المطهرة ، ومن ذلك قوله
تعالى: ﴿ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ
إِيمَاناً وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ {الأنفال/2}.
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ
فَهُوَ مُؤْمِنٌ " ( أخرجه الترمذي
وأحمد والنسائي ) وفي رواية أبي أمامة رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم سئل : ما الإيمان ؟ فقال : « من سرته حسنته ، وساءته سيئته فهو مؤمن » ( أخرجه
الحاكم ).
العامل
الرابع: دوام الموعظة والترغيب في العمل الصالح والتذكير به .
قال
تعالى: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ ﴾.
وفي
الحديث: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَتَخَوَّلُنَا فِي الْأَيَّامِ بِالْمَوْعِظَةِ خَشْيَةَ السَّآمَةِ
عَلَيْنَا ".
أثر
التنمية الإيمانية على الفرد والمجتمع ونوجز هذا الأثر في النقاط التالية :
1- الدوام
على الطاعة والحرص عليها.
2- الإخلاص
في العمل.
3- الخوف
من الله تعالى الذي يورث المراقبة في قلب العبد .
4- الابتعاد
عن الوقوع في المعاصي والجرائم التي تخل بأمن المجتمع واستقراره.
ثانيًا:
التنمية الفكرية:
وتتحقق
من خلال عدة عوامل أهمها:
العامل الأول: إقرار حرية الرأي والفكر لكل مواطن شريطة ألا
يخالف ذلك نصًا صحيحا أو يلحق ضررًا بالآخرين.
فمن
خالفنا الرأي كالليبراليين والعلمانيين وجب علينا الاستماع إليهم ، ثم بيان الأمر
والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة فهم إخوة لنا في الإسلام لهم حق النصيحة وفق
ضوابط الدعوة المقتبسة من قوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾{النحل/125}.
العامل
الثاني:
بيان موقف الإسلام من التعددية الفكرية، وأن الصحابة – رضي الله عنهم- اختلفوا في
كثير من المسائل الاجتهادية ، وحتى في فهم النصوص الشرعية كاختلافهم في معنى "القرء"
الوارد في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
قُرُوءٍ ﴾{البقرة/228}. فقال البعض هو الحيض، وقال الآخرون هو الطهر.
كما
اختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"(
متفق عليه ) . فبعضهم عمل بظاهر النص فلم يصل العصر إلا بعد المغرب في بني قريظة ،
وبعضهم قبل الوصول عملا بفهم النص وروحه ومقصوده ،وأقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاجتهاد ثم إنه لم يعنف أحد منهم الآخر أو
يجادله أو يخاصمه أو ينازعه.
العامل
الثالث:
إحياء منهج الوسطية والاعتدال ودوام التذكير به والتمسك به لأنه سمة هذه الأمة
التي زكاها رب العزة جل وعلا في قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾
{البقرة/143} .
وفي
المقابل يجب التحذير من طرفي الوسطية المفرط والمفرِط والغال والمتسيب فكلاهما شر
ووبال على الإسلام والمسلمين.
العامل
الرابع:
التحذير من اختزال الإسلام في جماعة بعينها وهي ظاهرة عمت وطمت البلاد والعباد ومن
مظاهر هذا الاختزال ما يلي:
1
– الانقياد الأعمى للجماعة التي ينتمي إليها الفرد ، حمية وعصبية يتجاوزون معها
كثيرا مصلحة الوطن والإسلام دون مراعاة لاعتبارات أخرى كثيرة ، ينبغي على المسلم
النظر إليها ، وهذا الانقياد الساذج أحيانا يظنه البعض من الإسلام ، وهذا هو الفهم
الخاطئ على غير الوجه الصحيح وواجب أن نفرق بين التمسك بفكر جماعة والتعصب لها،
فالأول مشروع والثاني مذموم لقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا دعا إلى
عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية " ( أخرجه
أبو داود )
2
– تتبع زلات وأخطاء المخالفين للجماعة ونشرها ليس إحقاقًا للحق وإنما مدحًا للذات
من خلال القدح في الآخرين وهوخلق نهى الاسلام عنه و حذر النبي صلى الله عليه وسلم
فاعله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : " صعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى
قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه
المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله(أخرجه الترمذي)
.
3
– إلغاء التفكير الفردي لكل من انتمى إلى الجماعة وأقرب مثال على ذلك موضوع اختيار
مرشح لرئاسة الجمهورية، رأينا الجماعات والأحزاب الدينية تلزم متبوعيها بمرشح
الجماعة وهذا نوع من الإمعية التي نها عنها الإسلام ، إذ ينبغي أن تترك مساحة
لتدريب المسلم على حسن الاختيار فيما فيه متسع من شئون المسلمين.
فعن حذيفة بن اليمان رضي
الله عنه قال رسول الله عليه وسلم : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا
وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا
" ( أخرجه الترمذي والمنذري ).
4
– تقديس الأشخاص والعلماء في الجماعة حتى أصبحت الإهانة لواحد منهم كأنها الطامة
الكبرى في الوقت الذي يسمحون لأنفسهم فيه بالإساءة لغيرهم.
ومن
أمارة التقديس لعلماء الجماعة أو الحزب أنهم إذا ذكروا واحدا منهم سبقوا اسمه بعدة
ألقاب مثل : العالم الشيخ العلامة الإمام
وعندما يذكر بعضهم اسم النبي صلى الله عليه وسلم يجرده فيقول: خرج نبينا محمد أو قال رسول الله
ولم يقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، صحيح أن مقام النبوة والرسالة لا تعدله ألقاب أخرى ، ولكن دعاء الرسول صلى
الله عليه وسلم فيما بيننا ينبغي أن يتسامى فوق الجميع لأنه صلى الله عليه وسلم
سيد ولد آدم ولا فخر وهو خيار من خيار من خيار .
5- اعتقاد البعض أن جماعته هي الفرقة الناجية ومن
ثم يتعالى على غير جماعته ويزدريهم ؛ لأنهم من الفرق الضالة وفي هؤلاء يقول شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأيضًا، فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم
الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة
والجماعة، ويجعل من خالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا
يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا
وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه
المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
صلى الله عليه وسلم. فمن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمن أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة
والفرقة كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير
ذلك كان من أهل البدع والضلال والتفرق.
6 – تفريق وحدة الأمة وتمزيق شملها وتنازعها
باسم الدين وهو من ذلك براء لقوله تعالى: ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾{الأنفال/46} .
ويجب
أن نذكر المصريين جميعًا بأن ما نراه
اليوم في الساحة المصرية من صراع وتنافس بين التيارات والاحزاب ليس من الدين في
شيء؛ لأنه أورث فرقة وتنازعًا بين أفراد الأمة.
وفي
ذلك يقول الشاطبي رحمه الله: كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها ولم يورث
ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة ، علمنا أنها من مسائل الإسلام . وكل
مسألة حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة ، علمنا أنها ليست من
أمر الدين في شيء. ( الاعتصام )
العامل الخامس: بيان حكم الشرع في الذين
يتحدثون باسم الدين وفقا لهواهم وانتماءاتهم الفكرية كمن يوجب شرعا اختيار مرشحه
فقط بل ويؤثم من لم يختره ومن هؤلاء من يقول حي على الجهاد، يعني جهاد ومقاتلة جيش
مصر الذي هزم اليهود، نصرة لمرشح حزبه حتى وإن ماتت مصر كلها فهو أمر مشروع في نظر
أمثال هؤلاء ومنهم من يقول إنه على استعداد لأن يقدم مائة ألف شهيد ولو علم هؤلاء
بأن من قتل تبعا لتلك الفتاوى المضللة يكون غير شهيد ، بل إنه في موطن مخز ومحزن
لأنه مات من أجل العصبية وفيهم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا
دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية " (
أخرجه أبو داود )
وإني
لأعجب من قوم يستخدمون مصطلحات الإسلام على عكس مرادها ولو كنت والياً لمنعت أمثال
هؤلاء من مثل ذلك .
أثر
التنمية الفكرية في الفرد والمجتمع وأجملها فيما يلي :
1
– إقرار حرية التفكير والرأي لكل فرقة في المجتمع وبشرط ألا يخالف ذلك الشرع أو
المصلحة العامة للمسلمين .
2
– ظهور الأفكار الجيدة ... التي تحقق الفوائد العظيمة للفرد والمجتمع.
3
– إظهار الانحراف الفكري المخالف لمنهج الوسطية ومحاولة تقويمه وتصحيحه وبيان وجه
انحرافه حتى لا يقع فيه الآخرون.
4
– التأكيد على ضرورة التمسك بمنهج الوسطية " الاعتدال" الذي فيه نجاة
الأمة وسلامتها والتحذير من التطرف والغلو .
النوع
الثالث: التنمية العملية:
على
الدعاة والعلماء في هذا الوقت أن يؤكدوا على عمومية وشمولة منهج الشريعة الإسلامية
لكل جوانب الحياة وليس كما يفهم البعض أنه دين يقتصر مضمونه وهدفه على العبادات والمعاملات
والتشريع .
الإسلام
دين يسعى دائمًا إلى رفعة المجتمع وتقدمه وعزته من خلال عدة عوامل إيمانية وفكرية
وعملية ومن هذه العوامل لتنمية المجتمع عمليًا ما يلي:
العامل
الأول: الاهتمام بالعلم والبحث العلمي وتقدير العلماء.
إن
الدول المتقدمة في عالمنا اليوم ما تقدمت إلا بالعلم ونحن ما تأخرنا إلا بسبب
الجهل الذي قد ينسبه بعض المغرضين إلى الدين والدين منه براء من الجهل والجاهلين.
ويكفي دليلاً على ذلك أن العلم والعلماء قد نالا قسطا كبيرا من الكتاب والسنة نذكر
منها:
قوله
تعالى : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" {الزمر/9}
وقوله
تعالى : " يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {المجادلة/11}
وقوله
صلى الله عليه وسلم : "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ
" ( أخرجه النسائي والترمذي )
وقوله صلى الله عليه
وسلم : "ثَلاثَةٌ لا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلا
مُنَافِقٌ: ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلامِ، وَذُو الْعِلْمِ، وَإِمَامٌ
مُقْسِطٌ".( أخرجه الطبراني )
العامل
الثالث: الترغيب في العمل والحث عليه:
قال
تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ
فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ {التوبة/105} .
وقوله
تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾{الكهف/110}.
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى
ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ وَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ يُؤْتِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ وَذَلِكَ أَنَّ
الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ "( أخرجه مسلم والترمذي وأحمد ).
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ
يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلام
كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ "(
أخرجه البخاري وأحمد والبيهقي ).
العامل
الثالث: التحذير من العجز والكسل والاهتمام بصحة البدن وقدرته .
ومما
يؤكد ذلك الدعاء المأثور له صلى الله عليه وسلم : " اللَّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "
( متفق عليه ).
قَالَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ
خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ
احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ
قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ
عَمَلَ الشَّيْطَانِ "( أخرجه مسلم
وابن ماجة ) .
العامل
الرابع: عمارة الأرض وزراعتها.
قال
تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي
مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ {الملك/15}.
وقال
تعالى: ﴿ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ
تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ﴾ {هود/61}.
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ
لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " ( متفق عليه ).
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ
زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ كَانَ
لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ "( متفق عليه )
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ
وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ " ( أخرجه البخاري وأبو داود ).
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ
أَحَقُّ بِهَا "( أخرجه أحمد والبيهقي) .
وقوله
صلى الله عليه وسلم : " إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ
فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ "
( أخرجه أحمد ).
العامل
الخامس: تقوية الجيش وتزويده بأحدث الأسلحة.
قال
تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾{الأنفال/60}.
العامل
السادس: بيان محافظة الشرع على الضرورات الخمس وهي: الدين، والنفس، والعقل،
والمال، والوحي، ووجوب المحافظة عليها حتى يقدم الإنسان منا على عمله بهمة وجد
ونشاط وهو آمن على دينه ونفسه وماله وعرضه.
أثر
التنمية العملية:
·
استغلال كل ما
في الكون لخدمة الإنسان وراحته.
·
قيام مراكز
البحوث العلمية بتقديم أفضل الوسائل والأبحاث التي قدمها العلماء لتطوير وسائل
الإنتاج والتقدم في شتى جوانبها من زراعة وصناعة وتكنولوجيا.
·
اعتماد الدولة
على منتجها الزراعي والصناعي المستمد من المنتج العلمي فتحقق لنفسها الاكتفاء
الذاتي بل وتتعدى ذلك إلى التصدير إلى دول العالم الخارجي.
·
الاستفادة من
جميع الطاقات العلمية والبشرية من أبناء الوطن حتى تقضي على البطالة وانتشار السلب
والنهب.
·
وجود قوة
ضاربة من رجال القوات المسلحة وكذا رجال الشرطة للوقوف ضد كل من تسول نفسه
الاعتداء على حدود الوطن وأرضه أو التعدي على الممتلكات العامة والخاصة أو إشاعة
الفوضى والاضطراب.
وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الدكتور
إسماعيل عبد الرحمن
الأستاذ
بجامعة الأزهر
ورئيس فرع
الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط
www.alazhary2.blogspot.com



0 التعليقات:
إرسال تعليق
شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام