تبصير المفكرين بحوار القرآن مع المشركين حول توحيد رب العالمين (1)

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009





الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الرحمن

لقد بحثت في القران الكريم عن الحوار والألفاظ ذات الصلة به فوقفت منها على ثلاثة وهي :



الجدل والمحاجة والمراء ولذا فسأقتصر – بإذن الله تعالى- على تعريف المصطلحات الأربعة مع بيان العلاقة بينها فيما يلي :


أولا ً_ تعريف الحوار :



الحوار لغة : مصدر حاور يحاور حواراً أي رجع ، يقال حار بعدما كار، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة ، وحاوره محاورة راجعه الكلام , وتحاور القوم تحاورا تجابوا وتراجعوا الكلام ، والمحاورة مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة



والتحاور هو مراجعة الكلام قال عنترة في فرسه :


لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي



والحور التردد إما بالذات وإما بالفكر، ومنه قوله تعالى ﴿ انه ظن أن لن يحور ﴾ أي لن يبعث ، وحار الماء في الغدير تردد فيه .



ومما تقدم يمكن تعريف الحوار بأنه : مراجعة الكلام بين طرفين في موضوع محدد لغاية .



ثانيا _ تعرف الجدل :


الجدل لغة : مصدر جدل أي فتل ، والجدل شدة الفتل وجدلت الحبل أجدله جدلا إذا شددت فتله


والجدل اللدد في الخصومة والقدرة عليه ، وتجادل القوم تعادلوا وتخاصموا وتضاغنوا ،



وجادل ناقش بالحجج والأدلة ، والجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة .


والجدل عنف الخصومة في المناقشة ، وأكثر ما يستعمل في صراع الآراء و الأفكار، حيث يحاول كل مجادل أن يفرض رأيه ويناضل عنه في صلابة .


ومما تقدم يمكن تعريف الجدل بأنه : المفاوضة بين طرفين على سبيل المنازعة والمغالبة مع شدة الخصومة .



ثالثا _ تعر ف المحاجة :


المحاجة لغة : مصدر حاج يحاجه حجة وحجاجا نازعه الحجة ، والتحاج التخاصم وحجه يحجه حجا غلبة على حجته في الحديث ( فحج آدم موسى ) أي غلبه بالحجة .



ومما تقدم يمكن تعريف المحاجة بأنها : التخاصم بين طرفين والتنازع بينهما بقصد الغلبة لأحدهما بالحجة .



رابعاً _ المراء :



المراء لغة : مصدر مارى مراءً ومماراة ناظره وجادله ، وماريت الرجل أماريه مراءً إذا جادلته وعلى ذلك يمكن تعريف المراء بأنه : المجادلة بين طرفين لمن جحد أحدهما حق الآخر .


خامساً _ العلاقة بين الحوار والجدل والمحاجة و المراء :


بعد الوقوف على تعريف كل من الحوار والجدل والمحاجة والمراء يتضح لنا ما يلي :


1- أن المصطلحات الأربعة جميعها لابد لها من طرفين يدور بينهما الحوار أو الجدل أو المحاجة أو المراء.


2- أن أربعتها فيها مراجعة بين الطرفين .


3- أن مراجعة الكلام بين الطرفين إن كانت على سبيل المنازعة مع شدة الخصومة كان جدلا،وان كانت بقصد الغلبة لأحدهما بالحجة كان محاجة ، وان كانت يجحد حق مقابله كانت مراءً ، وان كانت خالية مما تقدم كان حوارا ، ومن هنا كان الحوار أعم من الجدل والمحاجة والمراء .


4-أن الحوار إذا خلا من شدة الخصومة وقصد الغلبة وإنما لإظهار الحق كان هادئا الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق الغاية المنشودة من وراء الحوار غالبا .



5-أن الجدال إذا خلا من شدة الخصومة وقصد الغلبة كان حوارا وكذلك المراء ، وهذا هو الجدل بالحسنى الذي هو منهج الرسل عليهم السلام ومن على شاكلتهم من الدعاة وأهل العلم والمفكرين و المصلحين .











3 التعليقات:

غير معرف يقول...

بارك الله سيدنا الشيخ واطال الله في عمره

غير معرف يقول...

اللهم بارك فيه طرح رائع

غير معرف يقول...

فيه مشكله في الاشتراك في الرسائل

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام