الحيوانات في القرآن الكريم

الجمعة، 20 نوفمبر 2009


الجـــــــــــراد

الاسم واللقب والكنية

الجراد فصيلة من الحشرات المستقيمات الأجنحة , واحدة جراده للذكر والأنثى (1) , وقال الدميري : الواحدة جرادة والذكر والأنثى فيه سواء , وهو مشتق من الجردة (2) , وقال ابن حجر : أنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده (3) ، وفي الموسوعة : اسم يمكن أن يطلق على الجندب ذي قرون الاستشعار القصيرة , ولكن اسم جراد يطلق غالباً على الجنادب المهاجرة ذات قرون الاستشعار القصيرة (4) ، قال القزويني : الجراد صنفان : 1- صنف يقال له الفارس وهو الذي يطير 2- وصنف يقال له الراجل وهذا ينزو نزواً(5) ، وتكنى الجراد بأم عرف (6)

النوع والصنف والفصيلة

الجراد أصناف مختلفة , فبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها وبعضه أحمر وبعضه أصفر وبعضه أبيض (7) , وفي الموسوعة : أن الجراد حوالي تسعة أنواع ويوجد بكل قارة النوع الخاص بها من الجراد المهاجر (8) ، وقال الجاحظ : إذا خرج من بيضه فهو دباً والواحد دباة , ويخرج أصهب إلى البياض , فإذا أصفر وتلونت فيه خطوط وأسود فهو برقان , وإذا بدت فيه خطوط سود وبيض وصفر فهو المسّيح فإذا بدا حجم جناحه فذلك الكتفان , فإذا ظهرت أجنحته وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء والواحدة غوغاءة (9) , وقال الدميري : والجراد إذا خرج من بيضه يقال له الدبى , فإذا طلعت أجنحته وكبرت فهو الغوغاء , والواحدة غوغاءة , وإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت الإناث سمي جراداً حينئذ (10) , وقال القزويني : هو صنفان , أحدهما يطير في الهواء ويقال له الفارس والآخر ينزو نزواً ويقال له الراجل (11) فالجراد من فصيلة الحشرات ذات الأرجل الستة (12)

صفـــــــتها

يبلغ طول معظم الجراد المهاجرة 5سم وله رأس كبير وعيون كبيرة وقرون استشعار قصيرة , كما أن له أرجلاً خلفية طويلة تساعده على القفز وأربعة أجنحة يطويها على ظهره في حالة عدم الطيران , ويستطيع العديد من أنواع الجراد إصدار صوت عن طريق حكه أرجله الخلفية المتضلعة بأجنحته الأمامية مما يؤدي إلى اهتزاز الأجنحة فيصدر عن ذبذباتها ذلك الصوت (13) ، والجراد منه ما هو بري ومنه ماهو بحري (14) ، وقال الدميري : أن الذكور صفراء والإناث سوداء (15) ، وقال للجرادة ست أرجل يدان في صدرها وقائمتان في وسطها ورجلان في مؤخرتها وطرف رجليها منشاران , وهو من الحيوان الذي ينقاد لرئيسه , ولعابه سم ناقع للنبات لا يقع على شيء منه إلا أهلكه , والجراد لا جهة له , وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا إيل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جمل ورجلا نعامة وذنب حية (16)

تـــــــــــكاثرها

يتكاثر الجراد عن طريق البيض , قال الدميري : إذا أراد أن يبيض إلتمس لبيضه المواضع الصلدة والصخور فيضع بيضه في أحد صدوعها فيكون له كالأفحوص ويكون حاضناً له ومربياً (17) , وفي الموسوعة : تضع أعداد كبيرة من الإناث بيضها بعضه قرب بعض , وعندما يفقس البيض , تبقى الصغار معاً وتعيش كجماعة واحدة (18) وقال القزويني : وفي أيام الربيع تحفر بأذانها حفراً وتبيض فيها كل واحدة مائة بيضة إلا بيضة , ثم يفقس ذلك البيض المدفون في الربيع ويظهر مثل الذباب الصغار (19)

حــــكم أكـــلها

يباح أكل الجراد بإجماع أهل العلم , قال عبد الله بن أبي أوفى غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد(20) , ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب في قول عامة أهل العلم , ويباح أكله بما فيه , ويجوز إلقاءه في النار أو الزيت وهو حي بعد تقطيع أجنحته (21) , قال ابن عثيمين رحمه الله : لا بأس بإلقاء الجراد في القدر الذي يغلي وكذلك شيه في النار ( أي وهو حي ) (22) , قال ابن حجر : أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية (23) , فيجوز أكل الجراد لحديث ( أحلت إلينا ميتتان ودمان , فالميتتان الحوت والجراد)(24) , بل ويجوز أكله مشوياً ومقليا ومطبوخاً حسب الرغبة ويلقى في النار وهو حي وليس هذا من التعذيب , لأن أحد الصحابة كان يأخذ الجراد فيقطع أجنحته ثم يلقيه في الزيت وهو حي , وقد سهّل الإمام أحمد إلقائه في النار (25)

حكم قتله :

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الجراد حيث قال : ( لا تقتلوا الجراد فإنه جند من جنود الله الأعظم ) (26) , قال الدميري : وإن صح أراد به ما لم يعترض لإفساد الزرع وغيره , فإن تعرض لذلك جاز دفعه بالقتل وغيره (27) , وفي فتوى اللجنة الدائمة عن قتل النمل : إذا كان الواقع ما ذكر جاز لكم قتل المؤذي منه بأي وسيلة ماعدا النار , وقال ابن باز رحمه الله : وهكذا إذا وجد الأذى من غيرها كالنمل أو الصراصير أو الخنافس أو غيرها مما يؤذي فإنها تقتل بالمبيدات الحشرية وليس بالنار (28) , ولا شك أن الجراد في حالة الهجرة الجماعية إذا وقع على الزرع أتلفه كاملاً ولذا جاز قتله عند ضرره والله أعلم وقال الدكتور محمد عبد الله : نخلص إلى مكافحة الجراد واجبة إذا حدث فساداً فيقتل ... ولا يقتل في غير مفسدة ولا بأس من صيده وأعلى درجات مكافحة الجراد والوقاية منه اجتناب المعاصي وصنوف الفساد والمبادرة بالتوبة (29) وقال القرطبي : واختلف العلماء في قتل الجراد إذا حل بأرض فأفسد فقيل لايقتل وقيل يقتل , قال الجمهور إن تركه فساد للأموال (30)

مضــــــارها

أخطر أنواع الجراد هو جراد الصحراء , حيث ورد عنه عند الهجرة الجماعية تدميره للمحاصيل , وقد ورد ذكره في القرآن باعتبارها حشرة مضرة تقضي على المحاصيل وتدمر الزروع حيث أرسلها الحق تبارك وتعالى عقاباً على قوم فرعون كما في قوله ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ) [ الأعراف :133] , وقد يخشى أن تكون سبباً في إعاقة حركة الطائرات والقطارات والسفر بالسيارات ونحو ذلك(31) ، وأجاز الدميري قتله إذا تعرض للزرع بالإفساد (32) حكم بيع الجراد يجوز بيع الجراد الحي والميت (33)

عدد ورود الاسم في القرآن

ورد في القرآن مرتان هما : قال تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ) [ الأعراف 133 ] ، وقوله تعالى ( خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ) [ القمر 7 ]
من كتاب أسماء الحيوان للقرآن للعبدلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-- المعجم الوسيط ص115
2-- حياة الحيوان 1/180
3-- فتح الباري 9/536

4-- الموسوعة العربية 8/238

5-- عجائب المخلوقات ص436

6-- حياة الحيوان 1/180

7-- حياة الحيوان 1/180

8-- الموسوعة العربية 8/238

9-- الحيوان للجاحظ 5/551

10-- حياة الحيوان 1/180

11-- عجائب المخلوقات ص436

12-- الموسوعة العربية 9/350

13- الموسوعة العربية 8/238

14- الموسوعة العربية 8/238 وحياة الحيوان 1/180

15- حياة الحيوان 1/180

16- حياة الحيوان 1/180,181 وراجع الحيوان للجاحظ 5/406

17- حياة الحيوان 1/181

18- الموسوعة العربية 8/238

19- عجائب المخلوقات ص436

20- أخرجه البخاري برقم 5495 ومسلم برقم 1952

21- المغني 13/300

22- فتاوى الصيد 1/54

23- فتح الباري 9/536

24- الصحيحة للألباني برقم 1118

25- راجع المغني 13/300 , 301

26- الصحيحة للألباني برقم 2428

27- حياة الحيوان 1/181

28- فتاوى إسلاميه 4/450 , 451

29- عالم الحيوان ص106

30- تفسير القرطبي 7/171

31- الموسوعة العربية 8/239 بتصرف

32- حياة الحيوان 1/181

33- فتاوى إسلاميه 2/373


أضيف بواسطة المشرف العام

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام