صور الحوار في القرآن الكريم 2

السبت، 21 نوفمبر 2009



الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الرحمن
يكمل فضيلة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الرحمن ما بدأه في المقال الأول ويتحدث في هذا المقال عن صور الحوار في القرآن الكريم فيقول :


إن الحوار مع الآخر في القران الكريم حقيقة ثابتة ومتكررة في ثنايا آيته الكريمة ، ويمكن أن نحصر صوره في صورتين :


الصورة الأولى _ وجود الحوار لفظا أو ما في معناه .


سبق أن قررنا أن هناك جامعا مشتركا بين الحوار والجدل والمحاجة و المراء وهو مراجعة الكلام بين طرفين .


وقد تكررت هذه المصطلحات الأربعة في القران الكريم عدة مرات :


الأول _ الحوار :


وردت مادته أربع مرات على النحو التالي :


1- قوله تعالى ﴿ وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا﴾


2- قوله تعالى ﴿ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ﴾


3- قوله تعالى ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ﴾


4- قوله تعالى﴿ انه ظن أن لن يحور﴾ أي لن يبعث .


واعتبر الأصفهاني رحمه الله هذا ترددا ( حوارا ) بالفكر


الثاني _ الجدل :


وردت مادته في القران الكريم في تسعة وعشرين موضعا ولا يستع المقام لذكرها ، لكن العلماء قسموا الجدل إلى قسمين :


القسم الأول : جدل محمود وهو الجدل في الدين وتقرير الحق ودعوة الخلق إلى سبيل الله


والذب عن دين الله تعالي وهو حرفة الرسل عليهم السلام ومن تبعهم من العلماء العاملين والدعاة المخلصين .


القسم الثاني : جدل مذموم وهو الجدل بغير الحق و تقرير الباطل وطلب المال والجاه وهو حرفة الشياطين وأوليائهم من الإنس.


والقسم الأول هو الجدل بالحسنى ، وحينئذ يكون مرادفا للحوار فيفسر أحدهما بالآخر، ومن ذلك قوله تعالى ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ﴾ اى تحاورك. وقوله تعالى ﴿ قال له صاحبه وهو يحاوره ﴾ اى يجادله ويخاصمه .


الثالث _ المحاجة :


وردت مادته في القران الكريم في ثلاثة عشر موضعا.


وهو قريب من الحوار والجدل وقد فسر بعضهم الجدال بالتحاج كما في قوله تعالى ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ اى لاتحاجج عن الذين يخونون أنفسهم .


الرابع _ المراء :


وردت مادته في القران الكريم في عشرين موضعاً وهي تتردد بين الجحود والشك والجدل المذموم وقد يأتي بمعنى الجدل المحمود كما في قوله تعالى ﴿ فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهرا ﴾ أي لا تجادل في أصحاب الكهف إلا بما أوحيناه إليك ، وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى ، وقيل معنى المراء الظاهر: أن تقول ليس كما تقولون ونحو هذا ولا تحتج على أمر مقدر في ذلك .


الصورة الثانية : وجود الحوار حقيقة .


لقد حوى القران الكريم آيات كثيرة تخاطب العقل البشري وتدعوه إلى التفكر والتدبر ، هذه المخاطبة بعضها ورد بصيغة القول ومادته التي بلغ مجموعها (1732) مرة تقريبا ، كان نصيب (قال ) منها (531) مرة قريباً،ونصيب (قل) منها (333) مرة تقريباً، وهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخاطب بما بعدها المعاصرين له خاصة المشركين وأهل الكتاب والمنافقين.


وحيث إن الحوار : مراجعة للكلام بين طرفين فقد رأينا تحقق ذلك في كثير مما وردت به مادة (القول ) ولكن هذه المراجعات (المحاورات ) إذا نظرنا إليها باعتبار وقت وقوعها فإنها تأخذ وجوهاً ثلاثة :


الوجه الأول : حوارات وقت قبل الإسلام أوردها القران للعظة والاعتبار منها على سبيل المثال ما ورد في سورة البقرة :


1- حوار الله عز وجل مع الملائكة في استخلاف آدم عليه السلام الآيات (30-33) .


2- حوار موسى مع قومه في ذبح البقرة الآيات (67-74) .


3- حوار الملأ من بني إسرائيل مع نبيهم حول طالوت الآيات (246- 249) .


4- حوار إبراهيم عليه السلام مع النمرود الآية (258) .


5- الحوار مع عذير عليه السلام الآية (259) .


6- حوار إبراهيم عليه السلام مع ربه جل وعلا الآية (260) .


الوجه الثاني : حوارات المعاصرين لنزول القران من المشركين وأهل الكتاب ومن على شاكلتهم إلى قيام الساعة .


ومن ذلك - على سبيل المثال - الحوار مع أهل الكتاب في سورة البقرة الآيات (135-141) ، وسورة آل عمران الآيات (61-71 ، 83 ) .


الوجه الثالث : حوارات ستحدث في المستقبل أخبر الله عز وجل بها للتفكر والاعتبار .


ومن ذلك :


1- حوار أهل الجنة وأهل النار في سورة الأعراف الآيات (44-51) .


2- حوار أهل النار مع بعضهم كما ورد في سورة سبأ الآيات (31-33) ، سورة ص الآيات (59-64)، وسورة غافر الآيات (47،48) .


3- حوار الله عز وجل والملائكة مع أهل النار كما ورد في سورة المؤمنون الآيات (105-115) ، وسورة الزمر الآيات (71،72) ، وسورة غافر الآيات (49،50 ) .


4- حوار المنافقين مع المؤمنين كما ورد في سورة الحديد الآيات (14،13) .









0 التعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام