الطواف أثناء الخطبة - حوار بين الفقهاء

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإنه من الملاحظ أثناء خطبة الجمعة في الحرم المكي بقوم بعض الأفراد بالطواف أثناء الخطبة مستغلا جلوس الناس لسماع الخطبة، ونظرا لكثرة ما يقع هذا الأمر، فإنه قد توجه إلى موقع الفقه الإسلامي سائل حول هذه المسألة، وهو ما حكم الطواف أثناء خطبة الجمعة بالحرم المكي؟
وقد توجه أهل العلم في هذه المسألة إلى أمرين:
الأول: الجواز، باعتبار أن الخطبة لا يشترط لها الجلوس، وأن سماع الخطبة من الذكر بنص القرآن، وللطائف أن يذكر الله بأي شكل، ومنه سماع الخطبة، فيجوز له الطواف أثناء الخطبة.
الثاني: أن هذا يوجب التشويش على المسلمين، والحق للمسلمين في هذا اليوم في سماع الخطبة، وأن كل ما يوجب التشويش يجب إزالته.
وقد قامت أمانة الموقع بعرض السؤال عبر مجموعتها البريدية على أعضاء لجنة الفتوى، وكذلك أعضاء الرابطة الفقهية بالموقع.
ورغبة من الأمانة في المزيد من دراسة الموضوع رأت عرضه في الموقع لعموم المشتغلين بالفقه، للمناقشة وإبداء الرأي، وقد اختلفت آراء المشاركين فيها على النحو الآتي:
1 - العراق
د. واثق وليد العميري
  -  
25/11/32 05:09:00 م
استاذ مساعد في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغداد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد..
إن كان الطواف واجبا فيطاف اثناء الخطبة ويتجوز فيه ولا يطيل؛ لأن الطواف بالبيت هو تحية المسجد الحرام عند الجمهور، ومن المعلوم ان تحية المسجد تشرع وتتأكد حتى والإمام يخطب في سائر المساجد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن دخل وهو يخطب أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين متفق عليه وفي رواية مسلم (وتجوز فيهما)، فتحية البيت والمسجد الحرام أولى؛ وهو الطواف وركعتاه؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) رواه الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي وهو صحيح؛ ولأن الأصل جواز الطواف حول البيت في كل وقت عملاً بعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جبير بن مطعم (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) رواه اصحاب السنن وغيرهم وصححه الترمذي والحاكم والذهبي.
وعموم هذا الحديث لا يخص إلا بدليل، والذي ثبت عند اقامة الصلاة المفروضة لتعينها وغير ذلك باق على عمومه من جواز الطواف والصلاة.
اما إن كان الطواف مستحبا فينصت للخطبة ويدع الطواف لوجوب الإنصات لها، والواجب مقدم على المستحب؛ ولأن وقت الطواف موسع يمكن تداركه ووقت الخطبة مضيق.
اما ما استدل به اصحاب التوجه الأول فهو يشعر ان على الطائف الانصات للخطبة وعدم الاشتغال بغيره عند الطواف وهذا يرِد عليه ما ذكر من احاديث صلاة تحية المسجد اثناء الخطبة فإن فيها اشتغالا بغير الانصات. ولذا ارى انه يجوز لمن يطوف طوافا واجبا ان يشتغل بالذكر والقرأة ولا يشترط الانصات.
أما قضية التشويش التي اعترض بها اصحاب التوجه الثاني، فإن اثرها في الحكم هنا ملغى أو ليس بذاك لما سبق من الأمر والإذن بالطواف، ولأن هذا التشويش الذي نسب للطائفين لم يكن مانعا من الطواف مع وجود من يصلي النوافل والفرائض فرادى، والذين يذكرون الله تعالى في المسجد الحرام، كذلك هنا لا يكون مانعا من الطواف لا سيما الواجب منه.
وهذا التفصيل متوجه إن كانت الخطبة ليوم الجمعة، أما إن كانت الخطبة مستحبة كالعيدين أو الاستسقاء فيجوز الطواف مطلقا، بل يقدم؛ -لأن النفل منه افضل من صلاة النفل لمن ليس من اهل مكة على القول المختار، ولأن التابع تابع وله حكم المتبوع، فيكون الطواف افضل من الانصات للخطبة المستحبة.
ومن منع اجيب عنه بما سبق
والله اعلم.
أبلغ عن إساءة
2 - العراق
د. واثق وليد العميري
  -  
25/11/32 05:09:00 م
إضافة
كون الطائف غير مخاطب بحضور الجمعة لا يعني عدم الزامه بالإنصات والبقاء في المسجد للصلاة في حال شهوده للجمعة وهو في المسجد الحرام ودليل ذلك حديث جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته، قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه، فقال: " علي بهما " فأتي بهما ترعد فرائصهما، قال: " ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رحالنا. قال: " فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنهما لكما نافلة)) رواه الإمام احمد وغيره وهو صحيح.
ففيه الأمر بالصلاة مع انها نافلة لأنهما شهداها في المسجد مع ان الوقت وقت نهي.
فكون الصلاة لا تجب ابتداء لا يعني ان ذلك مطلق.
وعليه فجعل سبب مشروعية الطواف هو عدم وجوب الانصات لعدم وجوب الصلاة ، فيه نظر لما سبق لأن الخطاب توجه إليه بشهود الجماعة وإن لم يكن قد توجه إليهم ابتدأ بالحضور، فإذا حضروا الزموا بالصلاة والانصات.
فيلزم من ذلك إما المنع من الطواف مطلقا أو القول بالتفصيل الذي ذكرته بين انواع الطواف.
هذا مع وجود الخلاف والنزاع بين العلماء في حكم صلاة الجمعة للمسافر بين موجب ومرخص. فمن كان يرى ان وجود النزاع يبطل القياس فليبطله هنا فلا يقيس عدم وجوب الانصات على عدم وجوب الحضور.
اما القول أن قياس الطواف على صلاة ركعتي تحية المسجد؛ لا يصح لأنه ((قياس مع الفارق ؛لأن الطواف ليس كالصلاة من كل وجه، فصلاة التطوع تشترط لها الطهارة وفي اشتراطها للطواف نزاع بين العلماء، والطواف يصح في وقت النهي وفي جواز التطوع بالصلاة في وقت النهي خلاف، فهو قياس مع الفارق))
فهذا الاعتراض مدفوع من اوجه اولا: أن قولنا ان الطواف الواجب وإن من مكملاته ركعتي الطواف (وفي وجوبهما خلاف بين الجمهور) وكلاهما صلاة بالنص لا بالقياس. ولا يشرع جلوس في مسجد قبل الصلاة فيه. سواء كانت الصلاة المعهودة أو الصلاة التي بمعنى الطواف.
وثانيا: ان القول بان الطواف ليس كالصلاة من كل وجه ..يجاب عنه بالعكس فيقال: ان الطواف هو صلاة من كل وجه إلا بدليل يدل على الاستثناء فما استثني فهو بحسبه وما لا فباق على الأصل، وكون الشيء مما اختلف فيه العلماء لا يكون مفرقا بين الطواف والصلاة بل نبقى على استصحاب الحال والعمل بالعموم حتى يأتي المخصص من قول أو عمل او تقرير أو إجماع .
وثالثا: لو سلمنا انه قياس فلا يشترط لصحة القياس المشابهة بين الفرع والأصل من كل وجه، بل تنقح العلة وينظر أيها مؤثر في مناط الحكم، فعلى تسليم عدم الاشتراط للطهارة (وهو قول مرجوح عندي) فاشتراط الطهارة ليس بمناط الحكم فحتى من لم يشترط الطهارة للطواف يراه تحية للمسجد الحرام، ولم يخرج عنده في كونه صلاة فلذا اوجب الحنفية الطهارة واوجبوا عند عدمها فيه الفدية، فلم يكن ذلك بقادح في عده تحية المسجد.
أما القادح الثاني فيجاب عنه أولا: ان كلامنا هنا عن الطواف الواجب فلا يرد عليه بصلاة التطوع.
وثانيا إن الصلاة تشرع وقت النهي ان كانت لسبب ومنه الصلاة لاجل الجلوس في المسجد (تحية المسجد) أو لمن حضر المسجد وقد صُلي وقد مر الحديث آنفا او لمن يصلي في المسجد الحرام لحديث ورد بذلك ، فالخلاف الذي ذكر في التطوع يضيق هنا ولا يرد بقوة لأن التطوع ذا السبب يشرع حتى في وقت النهي على القول الصحيح الراجح. فلا فرق بين الطواف وصلاة التطوع من هذه الناحية.
والله اعلم
أبلغ عن إساءة
3 - الرياض
حسين الأنصاري
  -  
25/11/32 05:09:00 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مسألة الطواف أثناء خطبة الجمعة فيها تفصيل:
أ - إن كان الطائف ممن ليس مخاطباً بحضور الجمعة كالمسافر والمرأة فلا بأس بالطواف ، سواء أكان واجباً أم مسنوناً ؛ لأنه ليس مخاطباً بالجمعة أصلاً، لكنه لو حضرها أجزأته عن الظهر، وإذا كان الأمر كذلك فليس ملزماً بحضور الخطبة والاستماع إليها، لكن يجب عليه ألا يصدر منه في طوافه أي تشويش كرفع الصوت بالدعاء ونحوه ؛ لأن لمستمعي الخطبة حقاً.
ب - إن كان الطائف ممن عليه حضور الجمعة فلا يجوز له الطواف أثناء الخطبة، سواء أكان الطواف واجباً أم مسنوناً؛ لوجوب الجلوس والإنصات عليه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم - "ومن مس الحصا فقد لغا" رواه مسلم، فيؤخذ من الحديث بمفهوم الموافقة أن الحركة التي هي أكثر من مس الحصا ممنوعة من باب أولى
فإن قيل: يقاس الطواف على صلاة ركعتي تحية المسجد؛ لأن الطواف صلاة
فالجواب: لا يصح هذا القياس من وجهين:
1- أنه قياس مع الفارق ؛لأن الطواف ليس كالصلاة من كل وجه، فصلاة التطوع تشترط لها الطهارة وفي اشتراطها للطواف نزاع بين العلماء، والطواف يصح في وقت النهي وفي جواز التطوع بالصلاة في وقت النهي خلاف، فهو قياس مع الفارق
2- عدم تسليم الحكم غي المقيس عليه ؛ لأن العلماء نصوا على أن التطوع ينقطع بجلوس الإمام على المنبر فلا يصلي أحد تطوعاً غير الداخل يصلي تحية المسجد نص عليه ابن قدامة في المغني (3/193)، وإذا كان الأمر كذلك فتحية المسجد هنا رخصة والرخص لا يتجاوز بها موضعها ويكون باقي التطوعات باقياً على أصل المنع.
والله أعلم
أبلغ عن إساءة
4 - مصر
الدكتور إسماعيل عبد الرحمن
  -  
25/11/32 05:08:00 م
أستاذ أصول الفقه المشارك بجامعة الأزهر الشريف
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
اتفقت الكثرة من أهل العلم على أنه يستحب لداخل بيت الله الحرام أن يبدأ بالطواف إلا إن خاف فوت صلاة مكتوبة أو سنة مؤكدة أو فوت الجماعة فلو أقيمت الصلاة في أثناء طوافه قطعه لأجلها .
ولكن هل يقطعه لسماع خطبة الجمعة ونحوها الأمر يحتاج إلى استعراض النصوص الواردة في هذا المقام لأن منها ما يجوز ذلك كحديث "لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار " وحديث " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ، وامرأة أو صبي أو مريض" ومنها ما يستلزم النهي عن الطواف أثناء الخطبة كحديث " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت ، والإمام يخطب ، فقد لغوت "وحديث : " من توضأ فأحسن الوضوء . ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت . غفر له ما بينه وبين الجمعة . وزيادة ثلاثة أيام . ومن مس الحصى فقد لغا ".
فمن أجاز الطواف أثناء الخطبة مستندا إلى أن الطائف مسافر ولا جمعة له .
ومن منع أو توقف مستدلا بوجوب الإنصات والاستماع لخطبة الجمعة وعدم مس الحصى .
والراجح عندي والله تعالى أعلى وأعلم جواز الطواف أثناء الخطبة قياسا على جواز صلاة تحية المسجد أثنائها ففي الحديث "إذا جاء أحدكم ، يوم الجمعة ، والإمام يخطب ، فليركع ركعتين ، وليتجوز فيهما " وبشرط ألا يرفع الطائف صوته ولا يشوش .
أما النصوص التي استدل بها المانعون فإنه ليس فيه ما يشير صراحة إلى تحريم الطواف وقياسه على اللغو أو مس الحصى قياس مع الفارق لأن المقيس عليه كلاهما محظور أثناء الخطبة أما القياس على تحية المسجد فهو منه قريب وكلاهما ذكر وتسبيح .
إضافة إلى أن البيت الحرام تحيته الطواف ولذا فمن طاف أثناء الخطبة فقد أتى بالسنة وإن جلس لسماع الخطبة فلا بأس والله تعالى أعلى وأعلم .
أبلغ عن إساءة
5 - السعودية
أخوكم فيصل بن عبد الله الفوزان
  -  
25/11/32 05:08:00 م
الحمد لله وحده وبعد:
لدي اشكال حول هذه المسألة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ادنى حركة في أثناء الخطبة ولو كانت يسيرة كمس الحص ( من مس الحصى فقد لغى ) فما بلك بمن يمشي ويزاحم أحيانا والخطيب يخطب ، والواقع أن من يطوف لا ينصت للخطيب بل يدعو ويشير للحجر ويزاحم على تقبيله ويشير إليه إذا تعذر التقبيل ، ارجوا مناقشة ذلك بارك الله فيكم أصحا أصحاب الفضيلة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام