عوامل تحقيق أمن المجتمع فى الإسلام «1-3»

الأحد، 25 مارس 2012

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور / إسماعيل عبد الرحمن
إن أمن المجتمع واستقراره يعد من أهم أسباب قوته ومنعته والمحرك الرئيسي لعجلة إنتاجه وتقدمه لأن الفرد إذا أمن على نفسه وأهله وماله دفعه هذا الأمان إلى الإخلاص في العمل ومضاعفة الإنتاج بل والابتكار والإبداع فيه.
وما نراه في مصرنا الحبيبة وبعض الدول العربية التي اشتعلت فيها الثورة على الحكام الظالمين خير دليل على ذلك إذ توقفت - في بعضها عجلة الصناعة والإنتاج وتقطعت كل السبل التي تدعم الاقتصاد الوطني ويقوم عليها مؤقتا - محور نهضته وتعافيه حتى تستقر الأوضاع ويعود الأمن والأمان لجميع المواطنين.
ولذا فإنا لا نألوا جهدا أن نقدم للناس جميعاً وللمصرين خاصة مسلمين وغيرهم عددا من العوامل التي نرها ضرورية لتحقيق أمن المجتمع مع الحرص الشديد على استنباطها من الأدلة الشرعية والاستفادة وتاريخنا الإسلامي المجيد وبعض النماذج المعاصرة.
وقبل التعرض لتلك العوامل أرى توضيح معنى الأمن وأهميته في الإسلام مع بيان أنواعه على النحو الآتي :
أولاً: تعريف الأمن:
الأمن مصدر أمن أمانا وأمنا وهو: طمأنينة النفس وزوال الخوف وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله: أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف.
ثانياً: منزلة الأمن في الإسلام:
نستطيع أن نقف على أهمية الأمن في الإسلام ومنزلته من ثنايا نصوص عديدة في الكتاب الكريم والسنة المطهرة ومن ذلك :
1- أنه أحد ثمار الإيمان الممثلة في قوله تعالى﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ  ﴾ {الأنعام/82}
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا{الجن/13}
وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾{التغابن/11}
2- أنه من أجل نعم الله تعالى على عباده ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ﴾{العنكبوت/67}
وقوله تعالى: ﴿ لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾ { سورة قريش}
وقوله صلى الله عليه وسلم : " من أصبح منكم آمنا في سربه – في نفسه أو أهله- ، معافى في جسمه ، عنده طعام يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا " (أخرجه الترمذي والمنذري والبيهقي)
وكان من الدعاء المأثور له صلى الله عليه وسلم ويستحب للمسلم ترديده كما يقول ابن عمر رضي الله عنهما:" لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي : " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن اغتال من تحتي قال يعني الخسف "
( أخرجه أحمد والمنذري )
3- أنه أحد خصوصيات المسجد الحرام في قوله تعالى: ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ {آل عمران/97}.
4- أنه أحد حقوق المسلم على أخيه فلا يجوز له تخويفه أو ترويعه أو تهديده حتى وإن كان مداعباً لقوله r : " من أشار إلى أخيه بحديدة ، فإن الملائكة تلعنه . حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه "  (أخرجه مسلم ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: " من حمل علينا السلاح فليس منا "(أخرجه الشيخان).
وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تروعوا المسلم، فإن روعة المسلم ظلم عظيم "  (أخرجه المنذري والسيوطي)
5- أنه حق لغير المسلم غير الحربي كتابيا كان أم غيره ممن لهم عندنا عهد وذمة قال تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ {التوبة/6}
وقال تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾{الممتحنة/8}
وقال صلى الله عليه وسلم: " أيما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله ، فأنا من القاتل بريء ، وإن كان المقتول كافرا" (أخرجه المنذري والسيوطي)
6- ذكر حجة الإسلام الغزالي رحمه الله أن بعض الحكماء قال : وقد قيل له ما النعيم ؟ قال الغنى فإني رأيت الفقير لا عيش له ، قيل زدنا ، قال الأمن فإني رأيت الخائف لا عيش له قيل زدنا قال العافية فإني رأيت المريض لا عيش له ، قيل زدنا قال الشباب فإني رأيت الهرم لا عيش له . ( إحياء علوم الدين )
ثالثاً: أنواع الأمن في الإسلام:
يتعدد الأمن في الإسلام تبعا لاختلاف أنواعه ، وينشأ هذا التنوع نظرا لاعتبارات مختلفة فهو باعتبار الفردية والتعدد ينقسم إلى قسمين: أمن فردي وأمن مجتمعي.
والأمن الفردي ينقسم إلى تقسيمين آخرين باعتبارين مختلفين:
التقسيم الأول باعتبار محله ومقره وينقسم إلى قسمين: أمن نفسي وأمن فكري.
والتقسيم الثاني باعتبار زمانه وينقسم إلى قسمين أمن في الدنيا وأمن في الآخرة.
ثم إن أمن الآخرة  يأتي على ثلاث مراتب : أمن عند الموت وأمن عند القبر وأمن يوم القيامة ، والذي يعنينا من بين هذا جميعا هو أمن المجتمع الذي نفصل القول عوامل تحقيقه في المقال القادم بإذن الله تعالى .

1 التعليقات:

مكشووووووووووووووور

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام