ندوة مصر الكنانة كما ذكرت في القرآن الكريم

الخميس، 5 أبريل 2012



رحب علماء شاركوا فى الندوة التى نظمتها الرابطة العالمية لخريجي الأزهر فرع المنصورة بقرار مجمع البحوث الإسلامية بالتأكيد على انسحاب الأزهر من لجنة الدستور ،مؤكدين أن للأزهر مكانة عالمية ،ومن حقه كمشرع أساسي أن يكون له التمثيل المشرف والعادل فى الدستور، مؤكدين أن الأزهر لا يقبل أي تدخلات سواء من الخارج أو الداخل .
وأضافوا فى ندوة "مصر الكنانة ..كما ذكرت في القرآن " بكلية الدراسات الإسلامية للبنات ،التى عقدت تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبرد. أحمد الطيب شيخ الأزهر أن الدور الأزهري في الحفاظ على مصر على مدار التاريخ وحافظ عليها وعبر بها نحو بر الأمان .
وقالوا خلال الندوة التى شارك فيها د. محمد أبو زيد الأمير عميد كلية الدراسات الإسلامية بالمنصورة، والشيخ جمعة عبد البديع  رئيس الإدارة المركزية بمنطقة الأزهر بمحافظة الدقهلية، د. إسماعيل عبد الرحمن أستاذ الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة المنصورة ورئيس فرع الرابطة بدمياط ،والدكتورة فاطمة المرسي جوهر أستاذ البلاغة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر فرع المنصورة ،وشارك فيها الندوة المئات من طالبات الأزهر، بالإضافة لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأئمة الأوقاف  .
وقال الدكتور محمد الأمير أن الأزهر يتبوأ مكانة عالمية لا تجعله يتنازل عن حقه كمشرع أساسي في الدستور، ولابد أن يتأكد حقه في أن يكون مستقلا، ولا نقبل بأي تدخلات سواء من الخارج او الداخل في هذا الشأن،مسيراً إلى أن مصر لها مكانة مرموقة منذ فجر التاريخ، وأن رجالها أفضل الرجال كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام " إذا فتحتم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض ليوم القيامة، لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة ".
وأضاف الدكتور جمعة عبد البديع أن مصر هي الأزهر والأزهر هو مصر، لافتاً أن الأزهر هو منارة الإسلام ومنبر الوسطية وأعلام المنهج المستقيم لكل من يريد الفلاح لدينه ودنياه،وقال أن الإسلام جاء ليقيم الوسطية وحمل الأزهر لواء نشر هذا المنهج الوسطي، كما حدد الضوابط والمفاهيم التي ترسخ لهذا المنهج ،وأعظم سمات هذا الدين  الوسطية  والاعتدال، وقد حددت آيات القرآن الكريم مفاهيم الوسطية بكل ما تحمله من معاني، فيقول الله تعالى (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) ،فالأمة الوسط هي الأمة المعتدلة الخيرة، ويقول الله تعالى أيضا بما يؤكد لهذا المعنى (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ وأشار عبد البديع إلى أنه يجب علينا أن نراعي الوسطية والاعتدال في كل أمور الحياة، فالوسطية ليست موقف بين التشدد والانحلال بل هي منهج فكري وسلوكي.
وأشاد بالرابطة العالمية لخريجى الأزهر والقائمين عليها بقيادة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لمجودهم الدءوب لجمع شتات الأمة حول المنهج الوسطي وديننا الحنيف.
د .إسماعيل عبد الرحمن قال : دور مصر ومنزلتها ورسالتها في الإسلام يمكن اختصاره في صفة واحدة ذكرها عمرو بن العاص في خطبته الشهيرة عند فتح مصر، فى رواية عن سيدنا عمرو بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا من الله عليكم بفتح مصر بعدي فاستوصوا بأهلها خيرًا فإنهم خير أجناد الأرض لأنهم هم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة.
وأشار إلى أن وظيفة مصر ورسالتها في الإسلام تتلخص في المرابطة، مؤكدا أن الرباط هو مصدر ربط الجأش أي تعني اشتد قلبه، وحيث أن قدر مصر ورسالتها في الإسلام هي المرابطة نظرًا لأنها أهم ثغر من ثغور الإسلام ،وأنه اتضح لنا من الأدلة والبراهين أداء مصر لدورها حق الأداء من خلال مرابطة المصريين، وذلك على شكلين هما : المرابطة ضد الغزو العسكري لحماية الإسلام والذود عنه ضد الغزاة والمعتدين ومن ذلك علي سبيل المثال "مواجهة الغزو المغولي وهزيمته في موقعة عين جالوت ،مواجهة الفرنجة الأوروبيين، الذين تستروا بالصليب وهو منهم براء - للاستيلاء على القدس والشام، وقام خير أجناد الأرض بالتعاون مع أهل الشام بهزيمتهم في موقعة حطين ـ القضاء على حلم نابليون في إقامة مملكة بالشرق وحملته الفرنسية حيث تولى الأزهر الشريف قيادة هذه المعركة بثورتين للقاهرة الأولى في أكتوبر 1798م، والثانية في مارس وابريل 1800م ـ واخيرا وليس آخرًا معركة التحرير في عام 1973م.
وأضاف الدكتور إسماعيل عبد الرحمن أن ثاني أنواع المرابطة هي الرباط الأدبي والمعنوي وقد تحقق بقيام مصر بالدور الأكبر والأهم في الحفاظ على علوم الشريعة ومصادرها - الكتاب والسنة - على يد كوكبة من العلماء والأئمة ،فقد  تولى الأزهر منذ 665هـ قيادة الحركة الفكرية والثقافية والوطنية، ويتضح ذلك مما يلي:عزل المصريون - خاصة الأزهريين - بقيادة عمر مكرم الوالي العثماني آن ذاك – لتحقيق إقامة العدل بين طبقات الشعب كله ،شارك الأزهر في ثورة 1919م ،الأزهر كان بالمرصاد في  المرابطة العلمية والفكرية بالمحافظة على علوم الشريعة وأصولها والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ،ودور الأزهر في حماية الشريعة وعلومها بمصر من أهم أسباب تمسك الشعب المصري بدينه، حيث كان لمنهج الوسطية والاعتدال منهج الأزهر عظيم الأثر في جمع شتات المصريين في كافة الأزمات.
وأكد  الشيخ أحمد عبد اللطيف أن مصر هى الأرض التى بارك الله فيها ،والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة  " المؤمنون " ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ )، وأقسم سبحانه وتعالى بطور سيناء فى سورة التين ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ )، كما ذكرت في آية أخرى من نفس السورة في قوله تعالى ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) وكثير من المفسرين قال إن الربوة في مصر ولولا هذه الرُبا لكان الغرق لقرى مصر، كما أنها ذُكرت في التوراة وهذا دليل على أن طور سيناء أفضل من بيت المقدس.
وأشار إلى أن كلمة الأقباط ليست النقيض لكلمة المسلمين، فهناك القبط المسلم والقبط النصراني المسيحي، فالقبطي في اللغة تعني المصرى - سواء كان مسلماً أو نصرانياً - إذاً فنحن جميعًا أقباط - مسلمون أو مسيحيون.
وألقى مسئولو الرابطة خلال الندوة تعريفا بها وبمجهوداتها والأنشطة التي قامت بتنظيمها لترسيخ وسطية المنهج الأزهري فضلاً عن التعريف بفروعها بالداخل والخارج.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا برأيك ولا تمر مرور الكرام